بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السويلم
عضو مجلس الشورى أن المملكة العربية السعودية
الصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه الغر المحجلين أفضل الصلاة واتم التسليم اما بعد:
إن العمل التطوعي يسهم بشكل كبيرقي تنمية المجتمع ويمثل الاتجاه الحقيقي في مواجهة الفكر المنحرف وتعزيز قيم المواطنة لدى الافراد وقد توفرت جهود حكومية للرقي بالعمل التطوعي وابرازه بشكل كبير بين افراد المجتمع فبجهودهم تنمو وتزدهر المجتمعات وانطلاقا من أهمية العمل التطوعي تقوم جامعة الامام بتنظيم العديد من البرامج التطوعية المجتمعية وحث الطلاب والطالبات للاشتراك بها ومن ضمن هذه البرامج اقام مركز الدراسات للعمل التطوعي يوم الأربعاء 8/1/1437ه في القاعة المستديرة بمبنى المؤتمرات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية محاضرة بعنوان "أثر العمل التطوعي في تعزيز القيم الوطنية" قدمها د.عبدالرحمن السويلم بحضور عميد المركز الأستاذ الدكتور عبدالله بن سعد الرشود، ومستشار مركز دراسات العمل التطوعي الدكتور أمين بن إسماعيل اليعقوب و وكيلة مركز دراسات العمل التطوعي الدكتورة أمل عبد الله الخضير وعددٍ من منسوبي المركز والطلاب والطالبات عبر الشبكة التلفزيونية.
في بداية المحاضرة قدم الدكتور السويلم الشكر للجامعة ولمركز دراسات العمل التطوعي ولجميع الحضور، ثم عرف العمل التطوعي بأنه عمل إنساني نبيل تقدمه وتتبناه نفوس وثابةٌ مطمئنة تحركها فطرة سليمة أودعها الله في خلقه، وعده مؤشراً واضحاً على نضج المجتمع ورقي الدولة.
وكذلك عرف المتطوع بانه الانسان الذي يقدم خدمة تزيد عن الواجب بذاته دون مقابل ويستشعر بلذة اسهامه في مساعدة الاخرين ويحظى بالاحترام والقبول والتقدير من مجتمعه بما يقدمه من فكره وعمله ووقته واخلاصه فيما يقدم من اعمال البر والإحسان.
ووضح معاليه أيضا ان العمل التطوعي هو ثمرة الجهد الذي يقدمه الانسان او مجموعة من الافراد او مؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ متطلبات النفس البشرية او احتياجات المجتمع فهو الاستثمار الاجتماعي لمحصلة الاسهامات الفاعلة لقدرات وعطاءات المتطوعين.
وأكد على ان المملكة العربية السعودية لا ينقصها الرغبة والحماس في أعمال التطوع، لأنها تنطلق من العقيدة الإسلامية التي تحث عليها، مبيناً أن المتطوعين يحظون بتقدير المجتمع،
واستشهد على ذلك بالمتطوعين السعوديين الذين شاركوا العديد من دول العالم الإسلامي في بعض الأزمات، حيث قدموا خدمات جليلة تعكس صورة ناصعة عن المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً، وتشعر المتطوع بفخر واعتزاز بوطنه، وعكسوا صوراً جميلة عن بلادهم أغنت عن ألف رسالة أو مقالة، وقال: التطوع لا يغرس حب الوطن وتعزيز معاني الوطنية عند المتطوع فحسب إنما في نفوس المستفيدين من أبناء المجتمع.
دعا الدكتور الحضور الى وقفة تأمل لواقع ذلك المتطوع أو المتطوعة الذي خرج من بيته بعد يوم عمل طويل متحملا لزحمة السير بنفس راضية قاصدا الاسهام في عمل تطوعي لخدمة مجتمعه في أي مجال يستطيعه في سبيل ان يرسم البسمة على وجه أخيه المحتاج فكم يسعد عندما يسمع تلك الدعوات الصادقة وقد نفذ قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الاخرة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"
ومن هنا نستشعر اعلى مشاعر الانتماء والولاء للوطن حيث قدم معاليه في تعريفه للمواطنة والانتماء أنها علاقة اجتماعية قانونية بين الفرد والمجتمع، وبموجب هذه العلاقة يدين الطرف الأول بالولاء للمجتمع مقابل أن يقدم الطرف الثاني الحماية للمواطن، أما الانتماء فيعرف أنه الإخلاص والتضحية والعطاء للوطن وتوجيه العمل الخيري للمجتمع.
ثم بين معاليه أن المواطنة أخذ وعطاء وحقوق وواجبات وجميع الأدبيات التي تناولت موضوع التطوع تؤكد على حقيقة مفادها أن الأعمال التطوعية لها أثر كبير في تعزيز المواطنة عند المتطوع، وستنعكس على المجتمع بالفائدة، مشيراً إلى أن التطوع يجسد أسمى معاني الانتماء والولاء للوطن، كما أن المتطوع رجلٌ إيجابي واجتماعي ومتعاون لكل ما فيه مصلحة أمته وينمي الشعور بالمسؤولية والشعور بالانتماء للوطن.
وقد وضح الدكتور السويلم ان الإسلام رفع قيمة العمل التطوعي ويتجلى ذلك في قول المصطفى "لأن يمشي احدكم في حاجة أخيه خير له من ان يعتكف في مسجدي هذا شهرا". وهذا يدل على ان العمل التطوعي من أفضل النوافل لأنها متعدية النفع للأخرين وفيها تهذيب للنفس من الشح وفيها من الترابط والتماسك والتكاتف الاجتماعي.
ولهذا نرى أن ثقافة التطوع في تنامٍ بالرغم من ان العمل التطوعي في بلادنا ينقصه النظام والمعلومة الدقيقة والمتابعة المنهجية.
وهنا لابد من طرح تساؤل مهم الا وهو لم العمل التطوعي عند الاخرين مع انه ليس لديهم تلك الدوافع المحركة؟
العمل التطوعي في البلاد المتقدمة هو أكثر تنظيما وأكثر استفادة من المتطوعين وهناك تشريعات ولوائح تساعد على تنظيم العمل وتجويده وتطويره وتقديم المتميز فيه والمحافظة على حقوق المستفيدين والدوافع لدى المجتمعات الغربية والدول المتقدمة عديدة منها:
1-اهتمام الدولة ببرامج تنمية الافراد في نطاقات حسب المجال والتخصص.
2-تقدير المجتمع لنشاط التطوع.
3-عمل الخير من شيم النفس البشرية.
4-المتطوع يحقق ذاته ويكتسب خبرات.
5-الانسان بطبعه اجتماعي ونظرا لقلة الالتزامات الاسرية يصبح لديهم الوقت للعمل التطوعي.
وفي اخر المحاضرة قدم الدكتور السويلم احصائيات للعمل التطوعي في بعض الدول من حيث عدد المتطوعين وفئاتهم وعدد ساعات العمل التطوعي.
وختاما أشاد الدكتور عبدالرحمن السويلم بالجهود المبذولة من مركز دراسات العمل التطوعي في جامعة الإمام محمد بن سعود في إعداد البرامج التطوعية والدراسات وإعداد المتطوعين، وتطلع معاليه أن تبادر الجامعة في إطلاق مشروع تطوعي للشباب من الجنسين للعمل الممنهج لحماية أبناء ومستقبل الأجيال من خطر المخدرات وخطر الفكر الضال، من خلال تشكيل فرق عدة كل يتناول جانباً من المشكلة، وأن تعمل الجامعة على إيجاد مركز للمعلومات عن التطوع يتم من خلاله تبادل مع المؤسسات والأجهزة الأخرى والاستفادة من الخبرات مع الآخرين، وقال: إن كان التطوع نفلاً فيجب أن يكون مكافحة هذين الأمرين واجب، وأصحاب البرامج التطوعية هم أولى بذلك.
بعد ذلك تقدمت الدكتورة /امل الخضير بسؤال للدكتور السويلم مكون من شقين الأول:
-امل من سعادتكم التكرم بإعطائنا نبذة موجزة عن الية دمج العمل التطوعي في المقررات الدراسية في جميع المستويات لدى طالبات الجامعة؟
اما الشق الاخر فهو:
-ما رأيكم معالي الدكتور في فكرة اعداد ميثاق أخلاقي في ضوء العمل التطوعي أي ان يكون من اعداد المركز؟
وقد كانت اجابة الدكتور السويلم بأن المقترح الاخر يعمل به في الدول الأخرى وقد تم تقديم اقتراح في مجلس الشورى بأن يكون هناك وثيقة أخلاقية يلتزم بها المتطوع وكذلك تلتزم بها المؤسسة في كيفية العمل مع المتطوع.
اما السؤال الأول فقد قال "أنتم الأولى والاعرف بهذا الامر"
وأشار الى ان الطالب الجامعي في مرحلة عطاء وليس اعداد.
والأفضل الا يكون كتاب مطبوع تتم قراءته فقط وانما حوارات من خلال الواقع.
وفي الختام أشار عميد المركز الأستاذ الدكتور عبد الله بن سعد الرشود بأن المركز في طور اعداد (وثيقة أخلاقية للعمل التطوعي) من الدراسات القائمة بالمركز.
وانه على مستوى رفع الوعي للعمل التطوعي على مستوى الجامعة سيتم إلزام الطلاب بتقديم اعمال خدمية تطوعية معينة فلايتخرج الا بعد ان يقدمها.
اضاءات من المحاضرة:
تم بحمد الله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق